أخرج من غرفتي متسللة,تتعثر قدمي بشيء ما,يا إلهي ما أن أحملها حتى أقول بصوت عالٍ:عمامة من هذه.؟
ليتقدم لي جرير قائلاً :عذراً أنها عمامتي,أتنهد بنفاذ صبر قائلة :أرجوك أحرص عليها للمرة الثانية أتعثريها ,
أصمت ثم أردف بصوت مبحوح جرير لما كتبت هذا البيت لما .؟ليسألني أي بيت أجيبه :
{ياذا العمامة أن بشر قد قضى أن لا تجوز حكومة النشوان}
ليجيب بقلق :لم تجيب عنه فى الاختبار أليس كذلك .؟أجبت بـ/نعم المتحشرجة ليسألني :لقد أنشدتها لكِ بالأمس وشرحتها لكِ وَ قصصت عليكِ واقعتها !
أجابته بهدوء :أعلم ,والذي نفسي بيده أعلم ,لكن لا أعلم لما هربت مني .!
ابتسم وقال لي:دعكِ منه أمر مضى و ولى.
أمسكني من يدي وَ أخذني إلى حيث صديقه القابع بين الأوراق والمحابر قائلاً:الفرزدق يريد منكِ خدمة صغيرة ,
أسال على عجل :أخبرني ماذا تريد يا همام .؟تستقيم جلسته,
ثم يقول:لا أريد شيءً ,جُل ما أريده هو مسرح مربد ,أعددنا أنا وجرير نقائض رائعة نريد أن نسمعها الجمهور ,
أصمت أقضم شفتاي بقلق تتملكني فكرة أن أخبره بأن مسرح المربد رحل ,
وأن العراق لم يعيد عاصمة للثقافة والعلم ,وبأنها تحت وطاءه الحروب والدمار,
لا,لن أخبره لهمس له :سيدي و شاعري العالم الآن لن يلتفت لتلك العصبية القبيلة التي ستطرحها أنتَ وَ جرير أتعلم لما .؟
لا لأنها رحلت منهم لا, بل لن (شاعر المليون) تكفل بأن يضرم نارها بقلوبهم ولن يلتفتوا إليكما,
أضع يدي على كتفه لينظره إليه جرير قائلاً:لـننظم بالغزل.؟وبكل سخريه يرد الفرزدق قائلاً: لما لا .
:
أنزل مسرعه على السلالم أذهب إلى الإيوان أجده بكل شموخ بكل عزه,رجلاً لا يشبهه أحد ,متفرداً هو ,
أدنو منه قائلة : السلام على مولاي الخليفة ,يبتسم ويرد لي السلام ,أجلس بجواره أساله أن كان يشعر بالراحة في منزلي البسيط ,
يقول لي بأن كل شيء يسير على ما يرام إلا أن الجواري والمغنين لم ينالوا أستحسنه,
ويطلبني بحرارة أن أقذف صندوق الجواري كما يسميه إلى خارج المنزل أبتسم وأرد على الفور: سمعاً وَ طاعة يا مولاي,
يصمت يسألني بحرارة ما أخبر دمشق,عاصمة خلافته ,
أجيب على الفور : بخير,ما أخبر الدول الاسلاميه إلى أين وصلت الفتوحات .؟
أبتسم فوراً وأقول له بخير يا مولاي بخير, لن أخبره الحقيقة سيصدم, قد يجن, فقد ترك حضارة رائعة وحضرنا نحن وفرطنا بها, يسألني بحرارة:لما تأخرتِ .؟
لما لم تكوني في زمني ,وفي قصر خلافتي ؟ أبتسم وأقول لما ما كنتَ فاعلاً يا مولاي.؟
يجيب بعد ضحكه قصيرة :أختاركِ عروساً لأبني الوليد لتكوني زوجه أول ولى عهد في الدولة الامويه وأم أول حفيد لي!
أضحك بصوت مرتفع وأقول:ليتك تعلم يا مولاي كم تمنيت بأن أكون هناك بوسط حضارتكم الزاهر الزاخرة,
لسألني بقلق:لما ما بال حضاراتكم.؟أجيبه بقلق خوفاً من أن يشعر بشيء هي زاخرة وافره لكن من لا يحب أن يتواجد معكَ في نفس الزمان والمكان.؟
يدخل الوليد إلى الإيوان ما أن أرد عليه السلام حتى أستأذن الخليفة بالخروج كاتمين _أنا والخليفة_ ابتسامه ساخرة ,
:
أخرج إلى الحديقة أجد الشاعر الأمير امرؤ القيس يلعب الشطرنج ليقول لي تعالي ولاعبيني ,
أبتسم له حسناً لما لا , أجلس أمامه يبدأ بتحريك تلك المجسمات التي حقيقة لا أفهم بها شيئاً..!
ثم ينشد :
{ولاعبتها الشطرنج خيلي ترادفت
ورخي عليها دار بالشاه بالعجل}
أكمل لعبي بتحريك هكذا عشوائياً دون أي تفكير فحقاً أنا جاهلة بها,يوقف العب ينظر إلى منشداً:
{ وقد كان لعبي في كل دست بقبل
أقبل ثغرا كالهلال إذا أهل
فقبلتها تسع وتسعين قبلة
وواحدة أيضا كانت وكنت على عجل }
أنظر إليه بوجل قائلة :وهل أتمامنا الـ”دست” ليجبني بـ/لا أنهض وأقول له :لا أريد العب ,
ينظر بامتعاض لي ويقول هل شعري لم يعجبكَ.؟
أخبره باندفاع :على العكس فهي المعلقة الوحيدة _بعد معلقه عنترة_ أحفظها
وهل تعلم بأن المقطع الغزلي بأبنه عمكِ فاطمه هو الذي أتاني في امتحان أعمال السنة.
علمت بأنه جاهلاً لما أقول فانصرفت عنه ,
:
أخرج من الحديقة إلى المطبخ أرى المتنبي يتوسطه يبتسم قائلاً:هل جننتِ لتلعبي مع الأمير الصعلوك.؟
قلت له :لقد غيبت عن بالي بداية المعلقة لو كنت أعلم أن هذه اللعبة تختلف مع هذا الشاعر المجنون لما لعبتها .!
أنظر إلى المتنبي وأنا أفتح البّراد قائلة:هل أسكب لكَ قليلاً من المشروب الغازي.؟
ليسألني بدوره:نبيذ.؟أضحك قائله :لا ,أبداً,ليجيب أذاً أسكبي لي.
:
أرى من ممر المطبخ ذلك الرجل “البندقداري” يسير بكل شموخ بعزه لم أرى لها مثيلا كان زاهيا ببذله حربية مكسوة بالحديد
أقفز من كرسي وأذهب إليه أساله لم لا يدخل إلى الإيوان ويحضر مجلس الخليفة ,
يجيبني :صدقيني لا أعرف كيف سـ/يتحمل وجودي الخليفة الأموي فأنا من الدولة المملوكية .!
قلت له موضحه :صدقاً يا مولاي بيبرس أنتَ لا تعلم الخليفة حق المعرفة,
الخليفة به من كرم الخلق ودماثته سـ/يستقبلكَ بكل رحابه صدر,ثق بي أسخر من نفسي قائلة:
أرأيت أيها الفارس الشجاع يامن وقف بوجه المغول يوم أنا الأنثى الضعيفة أطلبكَ الثقة .!
أي موقف أنتَ به الآن .!
هل ستثق بي.؟يبتسم وأنتبه لزرقة عيناه وتزداد حدتها في عينه اليسري قائلاً:أثق بكِ..!
:
أخرج إلى الحديقة ,ألمح عمر بن أبي ربيعه وحوله لفيف من النساء الحسناوات أغض الطرف عنه وأسير على عجل
ليوقفني صوته قائلاً:أيتها المرأة لما لا تقفين هنا مع هولاء النسوة ؟
نظرت بغضب وقلت ولما أقف معهن :ضحك بسخرية وقال لتسمعي قصائدي!
نظرت إليه بازدراء وقلت :لا أفضل الغزل.!
قال :كاذبة .! أيعقل أن تكون امراه بجمالكِ ولا تهوى الغزل .!
قلت له :أسمع يا هذا ,منذ المحاضرة الأولى وَ أنا لم أطيق لكَ خبراً.!
كل تلك القصص التى أجبرتنا الدكتورة على سماعها لم أحبذها أتعلم لماذا .؟!
لأنه كانت تدور حولكَ أنت وَ حول تدليل ولادتكَ وهيام النساء بكَ!
صدقني لو كنتَ أشارككَ نفس العصر لما التفت إليكَ ,فأنا لا ألتفت لرجل جُل اهتمامه نفسه وعشق النساء له ,
كيف أهيم برجل تغزل بنفسها قائلاً:{هذا عمر وهل يخفى القمر }؟
صدقني لو كان الأمر بيدي ولم يكن على تلك المشاركة السخيفة عشرون درجه
لما فكرت بـ/إلقاء قصصكَ أنت و الثريا على مسامع الفتيات ,لكن لم يكن بيدي .!
صمت عمر ونظر لي بتهكم وقال :إن لم تهيمي بي فغيركِ كثرُ.!
خرجت من الحديقة وانا منزعجة منه ومن تصرفاته لم أعشقه ورقاً فكيف الآن وهو يجول ويصول ويتغزل في منزلي.!
:
أخذت أسير في المنزل _الممتلئ حاليا_ً أخذت أبحث عن رجل واحد بينهم هو
“البهاء بن زهير”,
وجدت رجلاً نحيلاً على تلك السلالم متكئاً أتيته وبكل هدوء جلست بجواره قلت له هامسة :
أنتَ البهاء,هو أنتَ أنا لا أخطئكَ.!
ليبتسم لي قائلاً:ولكن لم ترأبني أبداً.
!قلت له:نعم ,لم أراكَ لكن قلبي هو من دلني عليكَ ,لأنه هو من قرأ قصائدكَ ,هو من حفظها ,هو من بكاء في مراثيها ,
هو من خجل في غزله ,أنت الوحيد و على مر العصور الذي جعل قلبي يقرأ,أنتَ من علمتني القراءة.!
مسح بيده على شعري مبتسماً :أنتَ أنثى فاتنة ,راجحة العلم والعقل,لن تتحمل ترفكِ قصيدة واحده.
أوقفه قائلة :من نظمكَ أنتَ ؟ أجاب باستغراب :بطبع من نظمي أنا .!
أثور به قائلة:لا لن أحتمل, قصيدة من نظم شاعراً تفرد بقلبي أتعلم كم هو صعب أن تحب شخصاً لم تراه ولم يوجد أيضاَ من يراه, وفوق كل هذا تحبه بكل إصرار.!
صدقني ترف كهذا قد يقتل قلبي الصغير,أرحمني ولانتظم بي قصيده ,قد يبدو طلب غريب وبالذات من أنثى ولست كباقي النساء
بل أنا أنثى تعشقك ,لكن هو رجائي أرجوكَ أرحمني.!
ليجيب بعد ان يمسك بيدي :وكيف لي أن أنظم بكِ.؟أنت قصيده لا أستطيع كتبتها ,أنت مشاعر لا أستطيع وصفها,
أذهبي أنتِ حُرة من ضعف وصفي وَ قلة كلماتي,
لهمس بأذنه :لا,أنتَ أفضل شاعر لدي,وفحولة شعركَ لن يختلف عليها أثنين .!
يقبلني من بين عيناي وينصرف .
:
هم من عاشوا معي ,لـ/عامان وَ أنا أصحو وَ أغفو على أخبارهم ,أفكر بهم ,وبـ/أيامهم ,عامان قضيتها في دواوينهم وَ أخبارهم وَ أحاديثهم وَ إبداعهم ,ويتبقى لي عامان أضافيين لـ/أفهمهم أكثر وَ أعيش معهم أكثر,عامان مجهولان لا أعرف من سأقبل منهم من سأحب ومن سأكره .!
ملاحظه :
{ جميع الشخصيات الأدبية المذكورة هي شخصيات عاشت معي وَدرستها حق دراسة في تخصصي “الأدب العربي”أما الشخصيات التاريخية فهي من عرفتها وأحببتها خلال العامين الماضيين }